‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضائل الصحابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضائل الصحابة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه

أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه
نسبه رضي الله عنه:
أبو طلحة الأنصاريهو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي, أبو طلحة مشهور بكنيته.
ووهم من سماه سهل بن زيد وهو قول ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة في تسمية من شهد العقبة، وقد قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا أبو طلحة من ولد أبي طلحة قال: اسم أبي طلحة زيد.وهو مشهور بكنيته. شهد بدرا.
إسلام أبي طلحة رضي الله عنه :-
عن أنسٍ قالَ خطبَ أبو طلحةَ أمَّ سُلَيمٍ فقالت واللَّهِ ما مِثلُكَ يا أبا طلحةَ يُرَدُّ ولكنَّكَ رجلٌ كافِرٌ وأنا امرأةٌ مسلِمةٌ ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجكَ فإن تُسلِم فذاكَ مهري وما أسألُكَ غيرَهُ فأسلمَ فكانَ ذلكَ مهرُها قالَ ثابتٌ فما سمعتُ بامرأةٍ كانت أكرمَ مهرًا من أمِّ سُليمٍ الإسلامَ فدخلَ بها فولدت له
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الوادعي | المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 104 | خلاصة حكم المحدث : صحيح .
شجاعة أبي طلحة رضي الله عنه :-
لما كان يومُ أُحُدٍ انهزَمَ الناسُ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، وأبو طلحةَ بين يديِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُجَوِّبٌ به عليه بِحَجَفَةٍ له، وكان أبو طلحةَ رجلًا راميًا شديدَ القَدِّ، يكسِرُ يومَئذٍ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجلُ يمرُّ معَه الجُعبةُ من النبلِ، فيقولُ : ( انثُرها لأبي طلحةَ ) . فأشرَف النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظُرُ إلى القومِ، فيقولُ أبو طلحةَ : يا نبيَّ اللهِ، بأبي أنت وأمي، لا تُشرِفْ يُصِبْك سهمٌ من سهامِ القومِ، نحري دون نحرِك . ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأمَّ سُلَيمٍ، وإنهما لمشَمِّرَتانِ، أرَى خَدَمَ سوقِهما،تُنْقِزَانِ القِرَبَ على مُتُونِهما، تُفرِغانِه في أفواهِ القومِ، ثم تَرجِعانِ فتَملآنِها، ثم تَجيآنِ فتُفرِغانِه في أفواهِ القومِ، ولقد وقَع السيفُ من يدَي أبي طلحةَ، إما مرتينِ وإما ثلاثًا .
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3811 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
شرح الحديث :-
لا شكَّ أنْ مَعصيةَ الرَّسولِ تأتي بِالوبالِ على المسلمين، فحينما عصَى الرُّماةُ كلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِنزولِهم مِن فوقِ الجبلِ، استغلَّ المشرِكون هذا الأمرَ وعادوا إلى المعركةِ، وكان ما كان، وفي هذا الحديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رضِي اللهُ عنه أنَّه لَمَّا انهزمَ النَّاسُ يومَ أُحدٍ، وكان أبو طلحةَ مُجَوِّبًا به عليه، أي: مُتَرِّسًا بِحُجفةٍ؛ والجُحفةُ التُّرسُ، أي: أنَّ أبا طلحةَ كان يحمي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِتُرسٍ، وكان أبو طلحةَ رجلًا راميًا بِالقوسِ شديدَ القدِّ، أي: شديدَ وتَرِ القوسِ في النَّزعِ والمدِّ، يَكسِرُ يومئذٍ قَوسينِ أو ثلاثًا؛ وذلك مِن شِدَّتِه، وكان الرَّجلُ يمرُّ بأبي طلحةَ ومعه الجعبةُ مِنَ النَّبْلِ، أي: الكِنانةُ مِنَ السِّهامِ، فيقول النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انْشرْها، أي: انثُرها لأبي طلحةَ؛ لِيرميَ بها، فأشرفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أي: اطَّلعَ مِن فوق، ينظرُ إلى القومِ وهم يَرمُونَ، فيقولُ له أبو طلحةَ: يا نبيَّ الله؛ بأبي أنتَ وأمِّي لا تُشرِفْ، أي: أَفديك بأبي وأمِّي لا تَطَّلعْ عليهم مِن فوقُ، فَيصيبَك سَهمٌ مِن سهامِ الأعداءِ، نَحْري دُونَ نَحرِك، أي: صَدْري عِندَ صدرِك، أي: أقِفُ أنا بحيثُ يكونُ صدري كالتُّرسِ لصدرِك.
قال أنسٌ رضِي اللهُ عنه: ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأُمَّ سُليمٍ؛ زوجَ أبي طلحةَ، وإنَّهما لَمُشمِّرتَانِ أثوابَهما، أرى خدَمَ سُوقِهما، والسُّوقُ جمعُ ساقٍ، وخَدَمُ السُّوق: الخلْخالُ أو أصلُ السَّاقِ، وكان ذلك قبلَ نُزولِ الحجابِ، وكانتَا تَنْقُزانِ، أي: تَثِبانِ وتَقفزان مِن سُرعةِ السَّيرِ. وقوله: الْقِرَبُ عَلى مُتونِهما، أي: تَثبانِ والقِرَبُ على مُتونِهما، أي: ظُهورِهما، تُفرغانِ الماءَ في أفواهِ القومِ، أي: مِنَ المسلمينَ، ثُمَّ تَرجعانِ فَتَملآنِها ثُمَّ تَجيئانِ فَتُفرغَانِها، ولقد وقعَ السَّيفُ مِن يَدَي أبي طلحةَ إمَّا مرَّتَين وإمَّا ثلاثًا.
وفي الحديثِ: فداءُ الصِّحابةِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِأرواحِهم، وشدَّةُ تعلُّقِهم به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ للمرأةِ دَورًا في حياةِ المسلِمينَ، حتَّى في الجِهادِ.
لَصوْتُ أبي طلحةَ في الجيشِ خيرٌ مِنْ ألفِ رجلٍ
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 5081 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
لَصَوْتُ أبي طلحَةَ فِي الجيشَ خيرٌ مِنْ فئةٍ
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 5082 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

عكاشة بن محصن رضي الله عنه وأرضاه


عكاشة بن محصن
رضي الله عنه وأرضاه
ص292 الكتاب
خرَج علينا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا فقال : ( عُرِضَتْ عليَّ الأمَمُ، فجعَل يمرُّ النبيُّ معَه الرجلُ، والنبيُّ معَه الرجلانِ، والنبيُّ معَه الرَّهطُ، والنبيُّ ليس معَه أحدٌ، ورأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فرجَوتُ أن يكونَ أمتي، فقيل : هذا موسى وقومُه، ثم قيل لي : انظُرْ، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فقيل لي : انظُرْ هكذا وهكذا، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فقيل : هؤلاءِ أمتُك، ومعَ هؤلاءِ سبعونَ ألفًا يدخُلونَ الجنةَ بغيرِ حِسابٍ ) . فتفرَّقَ الناسُ ولم يبَيِّنْ لهم، فتذاكَر أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا : أما نحنُ فوُلِدْنا في الشِّركِ، ولكنا آمنا باللهِ ورسولِه، ولكن هؤلاءِ هم أبناؤُنا، فبلَغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( همُ الذينَ لا يتطيَّرونَ، ولا يستَرقونَ، ولا يكتَوُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ ) . فقام عُكَّاشَةُ بنُ مِحصَنٍ فقال : أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( نعَمْ ) . فقام آخَرُ فقال : أمِنْهم أنا ؟ فقال : ( سبَقَك بها عُكَّاشَةُ ) .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5752خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
من شرح رياض الصالحين للشيخ بن عثيمين رحمه الله


بعدما ساق المؤلف- رحمه الله تعالى - الآيات، ذكر هذا الحديث العظيم، الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمم عُرضت عليه، أي: أُرِىَ الأمم عليه الصلاة والسلام وأنبياءهم. يقول: ((فَرأيتُ النبيَّ ومَعَه الرُّهيط)) أي: معه الرهط القليل، ما بين الثلاثة إلى العشرة. ((والنبيَّ ومَعَه الرجلُ والرجلان، والنبيَّ وَلَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ)) أي: أن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام - ليسوا كلهم قد أطاعهم قومُهم، بل بعضهم لم يطِعْه أحد من قومهم، وبعضهم أطاعه الرهط، وبعضهم أطاعه الرجل والرجلان، وانظر أنَّ نوحًا عليه الصلاة والسلام مَكَثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يُذكِّرُهم بالله، ويدعوهم إلى الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [هود:40]، كل هذه المدة ولم يَلق منهم قبولا، بل ولا سَلِمَ من شرِّهم، قال نوح: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً﴾ [نوح:7]، وكانوا يمرون به ويسخرون منه. يقول: ((رُفِعَ ِلي سَوادٌ)) أي: بشر كثير فيهم جَهْمَة من كثرتهم فظَنَنْتُ أنهم أمَّتي فقيل لي هذا موسى وقومُه)) لأن موسى من أكثر الأنبياء أتباعًا، بُعث في بني إسرائيل، وأنزل الله عليه التوراة التي هي أُمُّ الكتب الإسرائيلية. قال: ((ثمَّ قيل لي انظُر! فنظرتُ إلى الأُفُق فإذا سواد عظيم - وفي لفظ: قد سد الأفق - فقيل: انظُر الأُفُق الثاني! فنظرتُ إليه فإذا سوادٌ عظيم، فقِيلَ لي هذه أُمَّتك)) فالرسول صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعا، لأنه منذ بُعِثَ إلى يوم القيامة والناس يتَّبعونه، صلوات الله وسلامه عليه، فكان أكثر الأنبياء تابعا، قد ملأ أتباعه ما بين الأفقين. ((ومَعَهُم سَبعون ألفًا يَدْخُلون الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذاب)) أي: مع هذه الأمة سبعون ألفا يدخلون الجنة، لا يحاسبون، ولا يعذبون، من الموقف إلى الجنة بدون حساب ولا عذاب! اللهم اجعلنا منهم. وقد ورد أن مع كل واحد من السبعين الألف سبعين ألفا أيضا )327). ((ثمَّ نَهَضَ فدخَلَ منزِلَهُ فَخَاضَ الناس في أولئك... قال بَعضُهُم: فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني لَعَلَّهُم الصحابة رضي الله عنهم-، وقال آخرون: ((لَعَلَّهُم الذين وُلِدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء)) وكُلٌّ أتى بما يظن، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عما يخوضون فيه فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم ((هُمُ الذين لا يَرْقُونَ ولا يسْتَرقون ولا يَكْتَوون ولا يتطيَّرون وعلى ربِّهم يَتَوكَّلُون)) هذا لفظ مسلم وفيه: ((لا يَرْقُونَ)). والمؤلف رحمه الله قال:إنه متفق عليه، وكان ينبغي أن يبين أن هذا اللفظ لفظ مسلم فقط دون رواية البخاري، وذلك أن قوله: ((لا يرقون)) كلمة غير صحيحة، ولا تصح عن النبي علبه الصلاة والسلام، لأن معنى ((لا يرقون)) أي لا يقرؤون على المرضى، وهذا باطل، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرقي المرضى. وأيضا القراءة على المرضى إحسان، فكيف يكون انتفاؤها سببا لدخول الجنة بغير حساب ولا عذاب. فالمهم أن هذه اللفظة لفظة شاذة، وخطأ لا يجوز اعتمادها، والصواب: ((هُمُ الذين لا يستَرقُون)) أي: لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم إذا أصابهم شيء، لأنهم معتمدون على الله، ولأن الطلب فيه شيء من الذل، لأنه سؤال الغير، فرُبَّما تحرجه ولا يريد أن يقرأ، وربما إذا قرأ عليك لا يبرأ المرض فتتهمه، وما أشبه ذلك، لهذا قال لا يسترقون. قوله: ((ولا يكْتَوُون)) يعني: لا يطلبون من أحد أن يكويهم إذا مرضوا، لأن الكيَّ عذاب بالنار، لا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة. وقوله: ((ولا يَتَطَيَّرون)) يعني: لا يتشاءمون لا بمَرْئيٍّ، ولا بمسموع، ولا بمشموم، ولا بمذُوق، يعني: لا يتطيرون أبدا. وقد كان العرب في الجاهلية يتطيرون، فإذا طار الطير وذهب نحو اليسار تشاءموا، وإذا رجع تشاءموا، وإذا تقدم نحو الأمام صار لهم نظرٌ آخر، وكذلك نحو اليمين وهكذا. والطِّيَرة محرَّمة، لا يجوز لأحد أن يتطير لا بطيور، ولا بأيام، ولا بشهور، ولا بغيرها، وتطيَّر العرب فيما سبق بشهر شوال إذا تزوج الإنسان فيه، ويقولون: إن الإنسان إذا تزوج في شهر شوال لم يوفَّق، فكانت عائشة رضي الله عنها تقول: ((سبحان الله، إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال، ودخل بها في شوال، وكانت أحب نسائه إليه)) كيف يُقال إن الذي يتزوج في شوال لا يوفَّق. وكانوا يتشاءمون بيوم الأربعاء، ويوم الأربعاء يوم كأيام الأسبوع ليس فيه تشاؤم. وكان بعضهم يتشاءم بالوجوه، إذا رأى وجها يُنْكِرُهُ تشاءَمَ، حتى إن بعضهم إذا فتح دُكَّانه، وكان أول من يأتيه رجل أعور أو أعمى، أغلق دكانه، وقال اليوم لا رزق فيه. والتشاؤم ، كما إنه شرك أصغر، فهو حسرة على الإنسان، فيتألم من كل شئ يراه، لكن لو اعتمد على الله وترك هذه الخرافات، لسلم، ولصار عيشُهُ صافيا سعيدا.
 أما قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فمعناه: أنهم يعتمدون على الله وحده في كل شيء، لا يعتمدون على غيره، لأنه جل وعلا قال في كتابه:﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:3]، ومن كان الله حسبه فقد كُفِيَ كل شيء. هذا الحديث العظيم فيه صفات من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب. فهذه أربع صفات: لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون. والشاهد للباب قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)﴾. فقام عُكَّاشة بن محصن رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله((ادْعُ الله أن يجعلني منهم))، بادَرَ إلى الخيرِ وَسَبق إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنتَ مِنْهُم)) ولهذا نحن نشهد الآن بإن عكاشة بن محصن - رضي الله عنه- يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: ((أنت منهم)). ((فقام رجل آخر فقال: ادْعُ الله أن يجعلني منهم! قال: سَبَقَك بها عكاشة)) فردَّه النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه ردٌّ لطيف، لم يقُل لست منهم، بل قال: ((سَبَقَك بها عكاشة)) .فقيل: لأنه كان يعلمُ بإن هذا الذي قال ادعُ الله أن يجعلني منهم منافق، والمنافق لا يدخل الجنة، فضلا عن كونه يدخلها بغير حساب ولا عذاب. وقال بعض العلماء: بل قال ذلك من أجل أن لا ينفتح الباب، فيقوم من لا يستحق أن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ويقول ادعُ الله أن يجعلني.  وعل كل حال، فنحنُ لا نعلم علما يقينا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعُ الله له إلا لسبب معين، فالله أعلم. لكننا نستفيد من هذا فائدة، وهو الردُّ الجميل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن قوله: ((سَبَقَكَ بها عُكَّاشة)) لا يجرحه ولا يُحزنه، وسبحان الله، صارت هذه مثلا إلى يومنا هذا، كُلَّما طلب الإنسان شيئا قد سُبِق به قيل: سبَقكَ بها عكاشة. أورد بعض العلماء إشكالا على هذا الحديث،
وقال: إذا اضطرَّ الإنسان إلى القراءة، أي إلى أن يطلب من أحد أن يقرأ عليه، مثل أن يصاب بعين، أو بسحر، أو أُصيب بجِنّ واضطرَّ، هل إذا ذهب يطلب من يقرأ عليه، يخرج من استحقاق دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب؟ فقال بعض العلماء: نَعَمْ هذا ظاهر الحديث، وليعتمد على الله وليتصبر ويسأل الله العافية.
وقال بعض العلماء: بل إن هذا فيمن استَرقَى قبل أن يصاب، أي: بإن قال: اقرأ عليَّ أن لا تصيبني العين، أو أن لا يصيبني السحر أو الجن أو الحمَّى، فيكون هذا من باب طلب الرقية لأمر متوقَّع لا واقع، وكذلك الكيُّ. فإذا قال إنسان: الذين يكوون غيرهم هل يُحرمون من هذا؟ الجواب: لا! لأن الرسول صلى الله عليه وسلم  يقول: ((ولا يَكْتَوون)) أي: لا يطلبون من يكوِيهم، ولم يقل ولا يكوون، وهو عليه الصلاة والسلام قد كوى أكحَلَ سعد بن معاذ رضي الله عنه، فسعد بن معاذ الأوسي الأنصاري - رضي الله عنه- أُصيب يوم الخندق في أكحله فانفجر الدم، والأكحل إذا انفجر دمه قضي على الإنسان، فَكَواه النبي صلى الله عليه وسلم في العِرقِ حتى وقف الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أول من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب. فالذين يكوون مُحسِنُون، والذين يقرؤون على الناس محسنون، ولكن الكلام على الذين يستَرْقُون، أي يطلبون من يقرأُ عليهم، أويكتوون، أي: من يطلبون من يكويهم، والله الموفق.
وفي رواية
عُرِضَتْ [ عليَّ ] الأُمَمُ بِالمَوْسِمِ ، فَرأيْتُ أُمَّتي ، فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وهَيْئَتُهُمْ ، قد مَلؤُوا السَّهْلَ والجبلَ ، فقال : يا محمدُ ! أَرَضِيتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ ! قال : ومَعَ هؤلاءِ سبعونَ ألفًا يَدْخُلونَ الجنةَ بغيرِ حِسابٍ ، الذينَ لا يَسْتَرْقُونَ ، ولا يَكْتَوُونَ ، ولا يَتَطَيَّرُونَ ، وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلونَ . فقال عُكَّاشَةُ : ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ! فقال : اللهمَّ ! اجعلْهُ مِنْهُمْ . ثُمَّ قال رجلٌ آخَرُ : ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ! قال : سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 2236خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

وفي رواية
كنتُ عند سعيدِ بنِ جبيرٍ فقال : أيُّكمْ رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةّ ؟ قلتُ : أنا . ثمَّ قلت : أما إني لم أكن في صلاةٍ . ولكني لُدغتُ . قال : فماذا صنعتَ ؟ قلتُ : استرقيتُ . قال : فما حملك على ذلكَ ؟ قلتُ : حديثٌ حدثناه الشعبيُّ . فقال : وما حدثكمُ الشَّعبيُّ ؟ قلت : حدثنا عن بُريدةَ بنِ حصيبٍ الأسلميٍّ ؛ أنهُ قال : لا رقيةَ إلا منْ عينٍ أو حُمةٍ . فقال : قد أحسنَ منِ انتهى إلى ما سمعَ . ولكنْ حدثَنا ابنُ عباسٍ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : عُرضتْ عليَّ الأممُ . فرأيتُ النبيَّ ومعهُ الرُّهيطُ . والنبيَّ ومعهُ الرجلُ والرجلانِ .والنبيَّ ليس معهُ أحدٌ . إذْ رُفعَ لي سوادٌ عظيمٌ . فظننتُ أنَّهُم أمَّتي . فقيلَ لي : هذا موسى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقومُهُ . ولكنِ انظُر إلى الأفقِ . فنظرتُ . فإذا سوادٌ عظيمٌ . فقيل لي : انظُر إلى الأُفقِ الآخرِ . فإذا سوادٌ عظيمٌ . فقيل لي : هذهِ أمَّتُكَ . ومعهُم سبعونَ ألفًا يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ . ثم نهض فدخل منزلَهُ . فخاضَ الناسُ في أولئكَ الذينَ يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ . فقال بعضُهُم : فلعلَّهُمُ الذينَ صحِبوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . وقال بعضُهُمْ : فلعلهمُ الذينَ وُلدوا في الإسلامِ ولم يشركُوا باللهِ . وذكَروا أشياءَ . فخرج عليهِمْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : ما الذي تخوضونَ فيهِ ؟ فأخبروهُ . فقال همُ الذينَ لا يَرقُونَ . ولا يسترقُوونَ . ولا يتطيرونَ . وعلى ربهمْ يتوكلونَ فقامَ عُكَّاشةُ بنُ محصنٍ. فقال : ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهمْ . فقال أنتَ منهُمْ ثم قام رجلٌ آخرُ فقال : ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهُم . فقال سبقكَ بها عُكَّاشَةُ .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 220 - خلاصة حكم المحدث: صحيح .

الجمعة، 15 سبتمبر 2017

عمير بن الحمام رضي الله عنه




18 ذو القعدة 1438هـ
المجلس التاسع والخمسون
فضل عمير بن الحمام رضي الله عنه
الكتاب  صـــ 283

نسبه رضي الله عنه
هو عمير بن الحمام بن زيد بن حرام  الجموح بن كعب بن سلمة  الأنصاري السلمي.

عمير من البدريين .
فضل بدر وأهلها.

يا حاطبُ ! أفعلتَ ؟ . قال : نعم ، أما إنِّي لم أفعَلْه غِشًّا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا نفاقًا ، ولقد علمتُ أنَّ اللهَ سيُظهِرُ رسولَه ويُتِمُّ أمرَه ، غيرَ أنِّي كنتُ غريبًا بين ظهرانيهم ، وكانت أهلي معهم ، فأردتُ أن اتَّخِذَها عندهم يدًا ! فقال عمرُ رضي اللهُ عنه : ألا أضرِبُ رأسَ هذا ؟ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتقتُلُ رجلًا من أهلِ بدرٍ ؟ ! ما يُدريك ؛ لعلَّ اللهَ اطَّلع على أهلِ بدرٍ فقال : اعمَلوا ما شئتم ؟ !

الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 1867خلاصة حكم المحدث: صحيح.

تفضيل أهل بدر من الصحابة ومن الملائكة .
جاء جبريلُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ما تعُدُّون أهلَ بدرٍ فيكم ؟ قال : ( من أفضلِ المسلمين ) . أو كلمةً نحوَها، قال : وكذلك من شَهِد بدرًا من الملائكةِ، وعن مُعاذِ بنِ رِفاعَةَ بنِ رافِعٍ، وكان رِفاعَةُ من أهلِ بدرٍ، وكان رافِعٌ من أهلِ العَقَبَةِ، فكان يقولُ لابنِه : ما يسُرُّني أني شهِدتُ بدرًا بالعَقَبَةِ، قال : سَأل جبريلُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بهذا، - أن مَلَكًا - سَأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : نحوَه . قال مُعاذٌ : إن السائلَ هو جبريلُ عليه السلامُ .
الراوي: رفاعة بن رافع المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3992خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
ما أحب أني شهدت بدرا  ولم أشهد العقبة   "
قوله وكان أبوه أي أبو معاذ هو رفاعة من أهل بدر وقال أبو عمر رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي يكنى أبا معاذ شهد بدرا بلا خلاف وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله وشهد رفاعة مع علي رضي الله تعالى عنه الجمل وصفين وتوفي في أول إمارة معاوية وأبوه رافع أحد النقباء الإثني عشر شهد العقبة مع السبعين ولم يشهد بدرا .
المصدر


عمير يوم بدر وبشرى له بالجنة

بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بُسَيسَةً ، عينًا ينظرُ ما صنعَتْ عِيرُ أبي سفيانَ . فجاء وما في البيتِ أحَدٌ غيري وغيرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( قال : لا أدري ما استثنى بعضَ نسائِه ) قال : فحدَّثه الحديث . قال : فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتكلَّمَ . فقال ( إنَّ لنا طُلْبةً . فمن كان ظهرُه حاضرًا فليركبْ معنا ) فجعل رجالٌ يستأذِنونه في ظهرانِهم في علوِّ المدينةِ . فقال ( لا . إلا من كان ظهرُه حاضرًا ) فانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه . حتى سبقوا المشركين إلى بدرٍ . وجاء المشركون . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( لا يقَدَّمنَّ أحدٌ منكم إلى شيءٍ حتى أكون أنا دونه ). فدنا المشركون . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( قوموا إلى جنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ ) قال : يقول عُمَيرُ بنُ الحِمامِ الأنصاريُّ : يا رسولَ اللهِ ! جنةٌ عرضُها السماواتُ والأرضُ ؟ قال ( نعم ) قال : بخٍ بخٍ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( ما يحملك على قولِك بخٍ بخٍ ) قال : لا . واللهِ ! يا رسولَ اللهِ ! إلاَّ رجاءةَ أن أكون من أهلِها . قال ( فإنك من أهلِها ) فأخرج تمراتٍ من قرنِه . فجعل يأكل منهنَّ . ثم قال : لئن أنا حَييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه ، إنها لحياةٌ طويلةٌ . قال فرمى بما كان معه من التمرِ . ثم قاتل حتى قُتِلِ .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1901- خلاصة حكم المحدث: صحيح.

شرح الحديث
شرح النووي على صحيح مسلم.

قوله : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ) هكذا هو في جميع النسخ ( بسيسة ) بباء موحدة مضمومة ، وبسينين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء مثناة تحت ساكنة ، قال القاضي : هكذا هو في جميع النسخ ، قال : وكذا رواه أبو داود وأصحاب الحديث ، قال : والمعروف في كتب السيرة ( بَسبَس ) بباءين موحدتين مفتوحتين بينهما سين ساكنة ، وهو بسبس بن عمرو ، ويقال : ابن بشر من الأنصار من الخزرج ، ويقال : حليف لهم ، قلت : يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له والآخر لقبا .

وقوله : ( عينا ) أي متجسسا ورقيبا .

قوله : ( ما صنعت عير أبي سفيان ) هي : الدواب التي تحمل الطعام وغيره من الأمتعة ، قال في المشارق : العير هي الإبل والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارات ، قال : ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك ، وقال الجوهري في الصحاح : العير : الإبل تحمل الميرة ، وجمعها : عِيَرات ، بكسر العين وفتح الياء .

[ ص: 41 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن لنا طَلِبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب ) هي بفتح الطاء وكسر اللام ، أي : شيئا نطلبه . و ( الظهر ) الدواب التي تركب .

قوله : ( فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم ) هو بضم الظاء وإسكان الهاء ، أي : مركوباتهم . في هذا : استحباب التورية في الحرب وألا يبين الإمام جهة إغارته وإغارة سراياه ؛ لئلا يشيع ذلك فيحذرهم العدو .

قوله : ( في علو المدينة ) بضم العين وكسرها .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه ) أي : قدامه متقدما في ذلك الشيء لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا تعلمونها .

قوله : ( عمير بن الحمام ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم .

قوله : ( بخ بخ ) فيه لغتان : إسكان الخاء ، وكسرها منونا ، وهي : كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير .

قوله : ( لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها ) هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة ( رجاءة ) بالمد ونصب التاء ، وفي بعضها ( رجاء ) بلا تنوين ، وفي بعضها بالتنوين ممدودان بحذف التاء ، وكله صحيح معروف في اللغة ، ومعناه والله ما فعلته لشيء إلا لرجاء أن أكون من أهلها .

قوله : ( فأخرج تمرات من قرنه ) هو بقاف وراء مفتوحتين ثم نون ، أي : جعبة النشاب ، ووقع في بعض نسخ المغاربة فيه تصحيف .

قوله : ( لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم [ ص: 42 ] قاتلهم حتى قتل ) فيه : جواز الانغمار في الكفار ، والتعرض للشهادة ، وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء.

جليبيب رضي الله عنه



فضائل جليبيب رضي الله عنه.
صـــ290 .
جليبيب رضي الله عنه
ذكر الشيخ حفظه الله في الهامش هو غير منسوب رضي الله عنه .

كان رجلٌ مِنْ أَصْحَابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقالٌ له جُلَيْبِيبُ في وجْهِهِ دَمَامةٌ فعرَضَ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التزويجَ قال إِذَنْ تَجِدُنِي كَاسِدًا فقال غيرَ أنكَ عندَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ......حسنه الشيخ في الكتاب صفحة 291.

معنى الدمامة :- دمَّ ، دَمَمْتُ ، يَدُمّ ، ادْمُمْ / دُمَّ ، دَمامَةً ، فهو دَمِيم:• دمَّ الشَّخْصُ قَبُح مَنْظرُه وصَغُر جِسْمُه وحقر " دميمُ الخِلْقة ".دمامة الوجه : قبحه .المعجم: اللغة العربية المعاصر.

زواجه رضي الله عنه
خطب رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على جليبيبٍ امرأةً من الأنصارِ إلى أبيها فقال: حتى أستأمرَ أمَّها قال: [ فَـ ] نعَم إذًا ، فذهَبَ إلى امرأتِهِ فذكرَ ذلكَ لها ؟ فقالَت : لاها للهِ إذًا ، وقد منَعناها فلانًا وفلانًا ! قال : والجاريةُ في سِترِها تسمَعُ ، فقالَت الجاريةُ : أتردُّون على رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أمرَهُ ؟ ! إن كان قد رضيَهُ لكم فأنكِحوهُ ، قال : فكأنَّها حلَّت عن أبَويها ، قالا : صدقتِ ، فذهبَ أبوها إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؛ فقال : إن رضيتَهُ لنا رضيناهُ ، قال : فإني أرضاهُ ؛ فزوَّجَها . ففزِع أهلُ المدينةِ ، فركب جُلَيبيبُ ، فوجدوه قد قُتِلَ ؛ وحولهُ ناسٌ من المشركينَ قتلَهُم . قال أنسٌ : فما رأيتُ بالمدينةِ ثيِّبًا أنفَقَ مِنها
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم:  1923 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

فوائد ووقفات مع الحديث
1-   متابعة النبي صلى الله عليه و سلم لأحوال صحابته.( خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ)

2- أولى الناس بزواج المرأة أبيها.( امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا)...(فَزَوَّجَهَا)
3-لا نكاح إلا بولي رواه الخمسة إلا النسائي وصححه أحمد وابن معين والألباني

4-  أهمية المشورة خاصة في أمور الزواج لما لها من أثر مصيري خاصة للمرأة .قالت أسماء بنت أبي بكر " إنّ هذا النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته"

5- مشاورة النساء في أمور النكاح (حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا) وليس ذلك على الوجوب لأنه لو أجاب الصحابي النبي صلى الله عليه و سلم لمضى الأمر دون مشورة الأم

6- تكريم الإســــلام للمرأة فهي الدرة المكنونة والأم الحنــُونة والزوجة المصونة ومستشارةٌ مأمونة  (حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا)

7- مراعاة الصحابة لزوجاتهم و مشاورتهن في أمور الأسرة.( حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا)

8- إقرار الرسول صلى الله عليه و سلم لأصحابة مشاورة نسائهن.(فَنَعَمْ إِذًا)

9- فضل الصحابية و حياءُها من أن تحضر عند أبويها أثناء كلامهما في شأن خطبتها.( وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ)

10-  شجاعة الصحابية و نصرتها للحق و ترجيحها للمصالح و المفاسد عندما كشفت لأبويها أنها كانت تسمعهما لما علمت انهما عزما على ردّ من خطبه الرسول لها.

11-  فقه الصحابية على حداثة سنها و معرفتها ان طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها كل الخير و الهلاك في رد امره.( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ ؟)

12-  فضل الصحابة و توقيرهم أمرسول الله و طاعتهم لله.( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) سورة الأحزاب:36

13-  الرجوع إلى الحق ولو ظهر الحق على يد من هو أصغر سناً.(فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا، وَقَالَا: صَدَقْتِ)

14-  إذا رأى الولد في أبيه أو أمه مخالفة ما ...فعليه أن يتخولهم بالموعظة الحسنة.جاء في الحديث ( ما من عبدٍ مؤمِنٍ إلَّا وله ذنبٌ ، يعتادُهُ الفينَةَ بعدَ الفينَةِ ، أوْ ذنبٌ هو مقيمٌ عليه لا يفارِقُهُ ، حتى يفارِقَ الدنيا ، إِنَّ المؤمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا ، توَّابًا ، نَسِيًّا ، إذا ذُكِّرَ ذكَرَ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5735- خلاصة حكم المحدث: صحيح
فقد غفل الأب والأم عن الحق ثم لما ذكرتهم الجارية ذكروا وعادوا إلى رشدهم وقالا "صدقت".

15-شجاعة الصحابي جليبيب في القتال لنصرة الاسلام و حبه للجهاد والشهادة. (فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ)

16- الخير كل الخير و الفلاح كل الفلاح في طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم مما عاد على الصحابية من اقتران اسمها بزوجة الشهيد و من مال جاءها بعد موت زوجها.( وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ ثَيِّبٍ فِي الْمَدِينَةِ)

17- من الحكم الكونية التى سطرها الله في كتابه.( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) سورة النور:26

18-الدمامة (القُبح) والنسب غير المعروف ليست عيباً في الزوج ما دام تقيا و دييناًقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي 1004 وحسنه الألباني

19- (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) سورة الحجرات..13

20- الإسراع في تزويج البكر من فطرة الاب.(فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ , فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ , فَزَوَّجَهَا)

21- فضل الصحابي انس رضي الله عنه انه لما روى الحديث لم يقف على الخطبة و الزواج فقط بل اراد ان يبين فضل و عاقبة طاعة الرسول في الدنيا و الاخرة.


استشهاده رضي الله عنه

أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان في مغزًى لهُ . فأفاء اللهُ عليهِ . فقال لأصحابِه " هل تفقدون من أحدٍ ؟ " قالوا : نعم . فلانًا وفلانًا وفلانًا . ثم قال " هل تفقدون من أحدٍ ؟ " قالوا : نعم . فلانًا وفلانًا وفلانًا . ثم قال " هل تفقدون من أحدٍ ؟ " قالوا : لا . قال " لكني أفقدُ جليبيبًا . فاطلبوهُ " فطُلِبَ في القتلى . فوجدوهُ إلى جنبِ سبعةٍ قد قتلهم . ثم قتلوهُ . فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فوقف عليهِ . فقال " قتل سبعةً . ثم قتلوهُ . هذا مني وأنا منه . هذا مني وأنا منه " قال فوضعَه على ساعديْهِ . ليس لهُ إلا ساعدا النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال فحُفِرَ لهُ ووُضِعَ في قبرِه . ولم يذكر غُسلًا .
الراوي: أبو برزة الأسلمي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2472
خلاصة حكم المحدث: صحيح.

جاء في النووي على شرح صحيح مسلم في شرح الحديث

باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه .
هو بضم الجيم .
قوله : ( كان في مغزى له ) أي في سفر غزو . وفي حديثه أن الشهيد لا يغسل ، ولا يصلى عليه .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( هذا مني وأنا منه ) معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما ، واتفاقهما في طاعة الله تعالى .